الجمعيات و دورها في المشروع التنموي.

الجمعيات و دورها في المشروع التنموي.

أنيس بنلعربي

يتنامى دور جمعيات المجتمع المدني مع ازدياد الحاجة إلى انخراطها  في مهام و برامج التنمية المستدامة  خصوصا  بعد قصور الدولة و مؤسساتها عن تلبية الاحتياجات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية للموطن،  و  أصبحت ضرورة ملحة لتأمين الأمن الإنساني و الاستقرار الاجتماعي، فكان لابد من توسيع المجال أمام جمعيات المجتمع المدني لتصبح "شريكا" في عملية التنمية للاستفادة من مواردها البشرية و المادية و من الخبرات التي تتوفر عليها.
"و لقد عرف المغرب منذ نهاية السبعينيات انطلاقة مذهلة للمنظمات غير الحكومية بفضل موقف الدولة منها إذ أصبحت هذه الأخيرة تروج خطابا إيجابيا حول فوائد الحركة الجمعوية كما قامت بتقديم مساعدات لها من أجل القيام ببعض الأعمال التنموية في إطار صياغة تعاقدية كتوفير البنى التحتية"

و يمكن في هذا الإطار الإشارة إلى ثلاثة أنواع من المجالات التي تعمل فيها جمعيات المجتمع المدني:
1- توفير الخدمات: و هي المهام التقليدية التي دأبت على القيام بها جل  جمعيات المجتمع المدني.
2- المساهمة في العملية التنموية من خلال تقوية و تمكين المجتمعات المحلية، و في هذا المجال تعمل على تقوية القدرات و تنمية المهارات و التدريب بمختلف المجالات التنموية كالتخطيط الاستراتيجي و صياغة البرامج التنمويه وتنفيذها وتوسيع المشاركة الشعبية فيها.
3- المساهمة في رسم السياسات و الخطوط العامة على المستويين الوطني والمحلي من خلال اقتراح البدائل  و إيجاد الحلول اللازمة  أو التأثير في السياسات العامة لإدراج هذه البدائل فيها، و لتحقيق اهدافها، يقوم هذا النوع من جمعيات المجتمع المدني بتنفيذ الاستراتيجيات التالية:
- الرصد و المراقبة، بحيث حق الاطلاع و الحصول على المعلومات و هو  حق من حقوق المواطن.
- المطالبة بتحقيق العدالة الاجتماعية و التصدي للانتهاكات التي تطال الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية للأسر و الأفراد.
- الضغط وكسب التأييد من أجل الاعتراف بحقوق المواطنين و تأمينها.
و قد توجهت الحركة الجمعوية إلى العمل التنموي وذلك للنهوض بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية للسكان إلى جانب الدولة و مؤسساتها و كان انخراطها في التنمية ليس فقط على مستوى تقديم الخدمات الاجتماعية وتلبية الحاجيات، وإنما أيضا على المساهمة في التشغيل و زرع مبادئ و قيم جديدة، و قد تعددت مجالات تدخلها من تقديم القروض الصغرى ومحاربة الأمية وتشجيع للتمدرس ومساعدة الطفولة في وضعية صعبة والمحافظة على البيئة وتوفير التجهيزات الأساسية والعمل على تنمية نشاط النساء الاقتصادي خصوصا البوادي.

يشكل العمل الجمعوي ركيزة أساسية من ركائز تفعيل المجتمع المدني الذي يهدف الجميع إلى تكريس أهدافه و بلورة غايته، و ذلك بالنظر إلى الدور الريادي و الأهمية القصوى التي تقوم  بها فعاليات المجتمع المدني في ضبط العلائق مع الدولة ، هذا  مع الأخذ بعين الاعتبار أن المجتمع المدني و الدولة ليس مفهومان متقابلان، بل هما مفهومان متلازمان و متكاملان  إذ لا يمكن لهيآت المجتمع المدني أن تحقق الرسالة المنوطة بها والمرسومة في إستراتيجيتها الأفقية و العمودية، دون الاستناد و الارتكاز على الدولة، وفي المقابل يصعب أن نبني دولة قوية بدون اللجوء إلى مشاركة الفعاليات المدنية فلا مجتمع مدني قوي بدون دولة قوية و العكس صحيح.
على هذا الأساس اقتحمت و بقوة جمعيات المجتمع المدني عدة مجالات حديثة مكنتها من تعزيز قدراتها التدخلية، و منها مجال الفعل التنموي الذي ما فتئ يبلور تصورات استشرافية حقيقة على مستوى الأبعاد الشمولية للتنمية، هذه الأخيرة تصبح واقعا ملموسا بعد أن ظلت ولزمن طويلا أملا يرتجى.

و من ثم ظهرت تجليات مساهمة المجتمع المدني في بلورة و دعم التزام الدولة بخلق برامج تنموية تتوخى بالدرجة الأولى محاربة كل أشكال الفقر و التهميش و الإقصاء و الحرمان من جهة، و من جهة أخرى تحقيق العديد من المنجزات المنخرطة في سياق السياسات العمومية و المرتبطة بقضايا الشأن العام، و التي يجد المجتمع المدني ببلادنا مثلا ووفق منظور دستوري، نفسه أمام ضرورة المساهمة فيها، في إطار بلورته لدعائم الديمقراطية التشاركية.
 في هذا الصدد يمكن الإشادة  بجمعيات المجتمع المدني التي قامت في وقت سابق بإنجاز مشاريع تنموية على المستوى المحلي و الوطني، بنكا قيما للمعطيات، مما يساعد التجارب اللاحقة على الاستفادة منها من حيث الوقوف أمام الحصيلة، و المردودية  و الإكراهات و بالتالي التوفر على القدرة الاستشرافية في إيجاد الحلول و رسم الآفاق.
وعموما فدور جمعيات المجتمع المدني يكمل أدوار القطاع الحكومي و القطاع الخاص و المواطن، في عملية تحقيق التنمية المستدامة  للساكنة، وضمان استمرارية منطلقاتها و أهدافها للرفع من مستوى الأفراد،  ذلك بالحرص على إيجاد حلول موضوعية لمعضلات تنموية مثل الفقر...و ذلك عبر دعم الخدمات  الحاجيات الأساسية المختلفة التي يحتاجها المجتمع وترتبط بها أسس ازدهاره.
إن العمل الجمعوي ضرورة ملحة و حاجة مجتمعية لا يمكن الاستغناء عنها في تحقيق التنمية المنشودة و بناء أجيال المستقبل بحيث تبرز أهميته من خلال دوره الفعال و منتوجه الضخم في مجموعة من المجالات، الاقتصادية ، الاجتماعية، التربوية و الثقافية غير أنه يعاني مجموعة من الصعوبات و العراقيل التي تحيل دون تحقيقه للأهداف التي أنشأ من أجلها و ذلك لتظافر مجموعة من العوامل منها : 
- ضعف دور  فضاءات الشباب وقلة التجهيزات.
- غياب تام لدور الشباب و دور الثقافة في البوادي.
- إلغاء المنح المخصصة للجمعيات الثقافية و التربوية من طرف وزارة الشبيبة و الرياضة.
- تقيد عمل الجمعيات داخل المؤسسات العمومية.
- تعدد للجهات الوصية على العمل الجمعوي.
- خلق جمعيات صفراء و منحها صفة المنفعة العامة.
- التضييق على الأنشطة المنظمة من طرف الجمعيات الهادفة ومنع أنشطها الإشعاعية.
- أغلب الجمعيات تتوفر على موارد مالية ضعيفة و غير متوازنة و غير منتظمة في الزمن .

- سيادة البيروقراطية داخل بعض الجمعيات.
- عدم احترام العمل الجمعوي و محدداته.
- الخلط بين العمل الجمعوي و العمل السياسي.
- تحويل الجمعيات على إطارات و نوادي مغلقة و نوادي في انعزالية شبه تامة عن باقي مكونات المجتمع.
- ظهور نوع من الجمعيات المسترزقة و الوصولية.
خلاصة:
رغم كل هذه المعيقات، فإن للعمل الجمعوي دور في تحقيق التنمية المحلية، حيث أصبح هذاالأخير شريكا أساسيا في تحقيق التنمية لاسيما بعد ما أصبحت الدولة غير قادرة على تلبية الحاجيات الأساسية للمواطنين، إذ يعتبر عمل جمعيات المجتمع المدني إضافة نوعية، وأحيانا ضرورة تنموية لما  تحققه من نجاعة واستمرارية ضمن سيرورة التدابير التنموية.
إن المجتمع المدني لا يقل شأنا عن دور الفاعلين الأساسيين في المشاركة في تحقيق التنمية على المستوى المحلي، فإن التنمية المحلية لا يمكن ان تكون تنمية ناجعة ما لم تكن تنمية تشاركيه مؤطرة بممارسة ديمقراطية حقيقية، ضمن منظور الحكامة الجيدة، والتنمية التي نبتغيها تنطلق من إشراك جميع الفاعلين التنمويين وعلى رأسهم المجتمع المدني، الذي يشكل الفعل الجمعوي فاعلا رئيسيا فيه.
وفي الأخير تجدر الإشارة إلى أن العمل الجمعوي كمكون من مكونات المجتمع المدني لازال يفتقر إلى العديد من الدراسات والأبحاث السوسيولوجية التي يجب أن تجتهد قدر الإمكان في توجيه جانب من اهتماماتها في خدمة هذا القطاع، إذ هناك نقص على مستوى فهم طبيعة التنظيمات الجمعوية والتحولات التي تشهدها، والأدوار الجديدة التي بدأت تتطلع بها، خاصة خلال العقود الأخيرة.

البحث

صفحة الفيسبوك

آخر المواضيع

سميرة سيطايل تتخد هذا القرار وتقطر الشمع على سعد لمجرد

(التفاصيل...)

هذه أسباب اللجوء إلى السحر والشعوذة وإشعال النيران في يوم عاشوراء

(التفاصيل...)

أسعار الذهب ترتفع مع تراجع الدولار بفعل انحسار المخاوف التجارية

(التفاصيل...)

توشيبا ميموري وويسترن ديجيتال تحتفلان بافتتاح منشأة فاب 6 ومركز ميموري للبحث والتطوير في يوكايتشي باليابان

(التفاصيل...)

النجاح السياسي والتنظيمي لمؤتمر شبيبة الجبهة كفيل بخلق دينامية جديدة في أوساط الحزب والمجتمع.

(التفاصيل...)

آخر التغريدات

صوت و صورة

خطير.. نداء استغاتة من إمام مسجد لأمير المؤمنين الملك محمد السادس حول تظلم من مسؤول نافذ في الدولة

(التفاصيل...)

عاجل و حصري : مقطع فيديو +18 يوثق مقتل علي صالح

(التفاصيل...)

حزب الاستقلال .. بركة يتشبث بوحدة تنظيمه ويشكر شباط على تضحياته

(التفاصيل...)

الملتقى الوطني للخيول البربرية و العربية-البربرية في نسخته الأولى بالجديدة + فيديو حصري

(التفاصيل...)

حملة وطنية .. السلطات العمومية تستعمل جرافة في تحرير الملك العمومي من تسلط أصحاب المقاهي + فيديو

(التفاصيل...)

الإشتراك عبر البريد الإلكتروني

قم بإدخال بريدك الإلكتروني لتصلك جميع مستجدات الموقع. يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت.