"ماريفيّ" .. معلمة رباطية تشهد على تاريخ الطب الحديث بالمغرب

"ماريفيّ" .. معلمة رباطية تشهد على تاريخ الطب الحديث بالمغرب

كل من يرغب في خدمات طبية في المستوى يقصد مدينة الرباط باحثاً عن مستشفى "ماريفي"؛ لكن أغلب هؤلاء لا يعرفون ماذا يعني الاسم ولا تاريخه وإلى من يعود، والكثير لا يعرفون أن "ماريفي" حالياً ليس هو الذي كان معروفاً في السابق.

مستشفى "ماريفي"، الذي يقصده اليوم المرضى بحي الرياض، واسمه الحقيقي المستشفى العسكري محمد الخامس، ليس هو الذي كان معروفاً لدى المغاربة في قبل تسعينيات القرن الماضي، وإنما كان يعرفون تلك البناية العتيقة الموجودة بحي المحيط قبالة المحيط الأطلسي.

يعود تاريخ البناية إلى عهد الحماية، حيث شيّدت الإدارة الفرنسية هذه المعلمة التاريخية ذات الطراز المعماري الكولونيالي، بأمر من المقيم العام الفرنسي بالمغرب الجنرال ليوطي، داخل منطقة تسمى "قصر البحر" تعود إلى عهد السلطان مولاي سليمان.

هذا القصر استغلته سلطات الحماية كأقسام ومصالح تابعة لإدارة المستشفى العسكري في إطار اهتمامها بشؤون الصحة العسكرية بالمغرب، وكانت خدماته موجهة إلى العسكرين الفرنسيين والمغاربة والجزائريين والسنيغاليين الذين كان يتألف منهم الجيش الفرنسي آنذاك بالمغرب.

وقد حمل هذا المستشفى العسكري اسم "ماريفي"، نسبة إلى Marie Feuillet الممرضة الفرنسية كانت تشتغل بالصليب الأحمر، وأمضت سنوات من حياتها في رعاية المرضى والمعطوبين من الجنود، وتوفيت نتيجة تعرضها لوباء التيفوس أثناء مزاولتها لعملها عام 1912، ليحمل فيما بعد اسم "المستشفى العسكري الدراسي محمد الخامس" في سنة 1963.

وكانت ماري فيي تقوم بمهام التمريض في المغرب، وحدث أن توجهت في 15 غشت من عام 1912 إلى المستشفى العسكري بمكناس؛ لكن في الطريق بدت عليها أعراض مرض التيفويد قرب مدينة تيفلت، ونصحها الأطباء بالتوقف، لكنها رفضت وتفاقمت صحتها وتم نقلها إلى مكناس وهي تعيش على وقع آلام المرض بارتفاع درجة حرارتها جسمها، وفي 24 غشت من العام نفسه وافتها المنية.

ولدت ماري فيي بفرنسا في 30 مارس من عام 1864، وسيكون من سوء حظها أن فقدت زوجها، وبعد تسع سنوات من ذلك فقدت ابنتين بسبب وباء الحصبة. ومنذ ذلك التاريخ، قررت تكريس حياتها لعلاج المرضى ومساعدة الأطباء في المغرب.

وكان هذا المستشفى يضم العديد من المصالح الطبية التي جرى إحداثها خلال عشرينيات القرن الماضي، وجهز بالآلات العصرية وغرف للعمليات الجراحية، واستمر العمل به إلى حدود نهاية التسعينيات من القرن نفسه، إلى أن جرى بناء المستشفى العسكري الدراسي محمد الخامس الجديد بحي الرياض وألف المغاربة اسمه "ماريفي" وبقي إلى حد الساعة يعرفونه بالاسم نفسه.

ومنذ سنة 1999، بقيت بناية المستشفى العسكري القديم في حي المحيط مغلقة إلى حدود الساعة، وقد دعت عدد من الأصوات الجمعوية إلى حماية هذه البناية باعتبارها تاريخياً معمارياً يشهد على فترة مهمة من تاريخ المغرب.

وتحكي بعض المقالات التي كتبت بالفرنسية حول هذا المستشفى أنه من المعمار المغربي الرفيع، ويوجد في موقع إستيراتيجي يطل على البحر، وكان السلطان مولاي عبد العزيز يقضي فيه وقتاً خلال فصل الصيف، وكان يسميه "قصر البحر"، وهو الاسم الذي لا يزال إلى حد الساعة يحمله.

ويعتبر الكثيرون أن هذه البناية أكثر من مجرد مستشفى يعود تاريخه إلى عقود مضت، بل يشهد على مرحلة مهمة في تاريخ الطب بالمغرب وكان بمثابة مدرسة تلقى فيها العديد من الشباب أولى تداربيهم.

وبالرغم من عراقة هذه البناية، لا توجد مراجع كثيرة حولها، باستثناء كتيب أصدره الدكتور علي أخضار سنة 2012 تحت عنوان: “L’Hôpital Marie Feuillet de Rabat: origines, histoire et évolution”، لكن هذا الكتاب لم يعد له وجود في مكتبات المغرب.

وكان صاحب الكتاب يعمل بروفسور متخصص في الأعصاب بالمستشفى العسكري بالرباط، وأستاذاً بكلية الطب والصيدلة بالرباط، وأصدر عدة كتب باللغة الفرنسية والإنجليزية حول عدد من مواضيع الطب نالت شهرة في الخارج.

وطوال سنوات، بقيت أطلال المستشفى العسكري القديم تراوح مكانها، حتى أعلن السنة الماضية عن تحويله إلى مجمع فندقي سيبعث الحياة من جديد في هذه البناية التاريخية التي تعيش الإهمال منذ سنة 1999، حيث سيتم إعادة تأهيلها مع الحفاظ على معمارها.

وقد عهد لشركة القدرة القابضة الإماراتية إعادة تأهيل البناية التاريخية، وتشير بعض المصادر إلى أن الشركة خصصت مبلغاً مهماً لهذا المشروع الذي سيحمل اسم "قصر البحر"، وسيشرف عليه المهندس كريم شقور، الذي أشرف على تصميم متحف محمد السادس للفن المعاصر بالرباط.

وسيضم هذا الفندق الفخم 186 غرفة وقاعات مخصصة للندوات واللقاءات، إضافة إلى مركز تجاري، وستبلغ المساحة الإجمالية للمشروع 6 هكتارات مطلة على الواجهة البحرية للعاصمة الرباط.

هذا المشروع سيعيد الأمل إلى عدد من الرباطيين الذين لا يزالون يحتفظون بذكريات من طفولتهم مع مستشفى "ماريفي"، وقد أطلقوا عريضة سنة 2014 من أجل حماية هذا الصرح المعماري خوفاً من تدميره من قبل منعشين عقاريين يطمحون في الحصول على موقع إستراتيجي في الطريق الساحلية للرباط.

البحث

صفحة الفيسبوك

آخر المواضيع

توقعات أحوال الطقس اليوم الأربعاء

(التفاصيل...)

بريد المغرب يحتفي بالدورة العاشرة لمعرض الفرس بالجديدة ويصدر طابعا بريديا تخليدا للمناسبة

(التفاصيل...)

المنتدى العالمي الأفريقي للأعمال في دبي يستضيف خمسة من رؤساء الدول الأفريقية

(التفاصيل...)

وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية توفر 7470 مسجدا لمحاربة الأمية

(التفاصيل...)

روسيا تمنع “البوليساريو” من دخول أراضيها

(التفاصيل...)

آخر التغريدات

24 ساعة

صوت و صورة

حزب الاستقلال .. بركة يتشبث بوحدة تنظيمه ويشكر شباط على تضحياته

(التفاصيل...)

الملتقى الوطني للخيول البربرية و العربية-البربرية في نسخته الأولى بالجديدة + فيديو حصري

(التفاصيل...)

حملة وطنية .. السلطات العمومية تستعمل جرافة في تحرير الملك العمومي من تسلط أصحاب المقاهي + فيديو

(التفاصيل...)

محمد بن راشد يشهد أول عقد قران لشاب وفتاة من مواطني الدولة في مركز خدمات "1"

(التفاصيل...)

سيمو بنبشير و محمد حديد المليونير الفلسطيني والد جيجي وبيلا يتبادلا المجاملات على استغرام + فيديو للحوار حصري

(التفاصيل...)

درجات الحرارة وأحوال الطقس

مواقيت الصلاة

الإشتراك عبر البريد الإلكتروني

قم بإدخال بريدك الإلكتروني لتصلك جميع مستجدات الموقع. يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت.