ذكرى معركة وادي المخازن، دعوة إلى السلام والتسامح والعيش المشترك

ذكرى معركة وادي المخازن، دعوة إلى السلام والتسامح والعيش المشترك

أكد المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، مصطفى الكثيري، الخميس بالقصر الكبير، أن ذكرى معركة وادي المخازن تشكل دعوة للسلام والعيش المشترك، ومناسبة أيضا لنبذ كل الأفكار المتعصبة أو تلك الداعية للعنف والغلو والتطرف.

وأوضح السيد الكثيري، الذي كان يتحدث خلال ندوة حول موضوع "439 سنة على معركة وادي المخازن : مقاربات متجددة"، أن "المعركة درس للحاضر يفرض نفسه على المستوى الوطني والدولي، ودعوة إلى البناء والعيش والمشترك، ونبذ كل الأفكار المتعصبة أو تمجيد تلك الداعية منها للعنف والغلو والتطرف، الذي لا تكون نتائجه سوى المآسي والآلام وتضييع الفرص وخسارة الرهانات". وأضاف أن الندوة تشكل أيضا مناسبة من أجل الاحتفال بهذه المرحلة المشرقة من كفاح الشعب المغربي للدفاع عن وحدته الترابية وثوابت الأمة، معتبرا أن اللقاء يروم تحليل المحطات البارزة للسيرورة التاريخية لهذه المعركة ومشروع التنمية التاريخية والمعرفية، وكذا تثمين الذاكرة التاريخية المشتركة، الغنية بقيم الوطنية.

وأضاف السيد الكثيري أن هذه الندوة، التي تميزت بمشاركة باحثين من إسبانيا والبرتغال والمغرب، تشكل "قطيعة" مع الأساليب القديمة في التفكير والتناول، وتفتح بابا جديدا ومضمارا واسعا لتلاقح الأفكار والانصات للآخر، لافتا إلى أنها "درس للمستقبل الذي يستلزم مواجهة التحديات الآنية والمستشرفة"، وتشجيع الكتابة التاريخية للحفاظ على ذاكرة المقاومة المحلية، والجهوية والوطنية. وتهدف الندوة، المنظمة بتعاون مع عمالة إقليم العرائش وجماعة القصر الكبير وجماعة السواكن والجمعية المغربية للبحث التاريخي والجمعية المغربية للمعرفة التاريخية وجمعية البحث العلمي والاجتماعي بالقصر الكبير، إلى تعزيز البناء العلمي والفكري وتشجيع قراءات جديدة لهذه المرحلة من تاريخ المغرب بهدف استلهام قيم التضامن والوحدة والتلاحم بين العرش والشعب، والمساهمة في كتابة تاريخ المملكة بالاعتماد على منهجية علمية جديدة.

وبعد أن أكد على أهمية مثل هذه الملتقيات العلمية في فتح دروب ومسالك البحث والتفكير، أبرز أن الاحتفال بهذه الملحمة، فيه إفادة للفئات المختصة والمهتمة والباحثين والطلبة والأجيال الناشئة، والتي في حاجة إلى استيعاب الدروس منها لتعزيز القيم الوطنية العليا والمواطنة الإيجابية والاعتزاز بالانتماء الوطني لمواصلة المسيرة اليوم وغدا. وسجل أن مدينة القصر الكبير ارتبط اسمها بصفحة مشرقة من التاريخ الوطني التي سطر فيها المجاهدون المغاربة أروع الملاحم وأجسر البطولات وأجزل التضحيات في سبيل الدفاع عن الوطن ومقدساته وثوابته والذود عن حياضه، مؤكدا على أنه حري بنا، أفرادا ومؤسسات، أن نصون هذا السجل الزاخر وأن نعهده بالرعاية المطلوبة والرعاية اللازمة.

وسجل المسؤول أن المندوبية السامية تحملت أعباء هذه المهمة الجليلة بما دأبت عليه من جمع وتدقيق وتوثيق وتدوين لفصول التاريخ الوطني وأحداثه، خاصة ما يتعلق منه بمحطات الكفاح المشترك بين العرش والشعب في سبيل الحرية والكرامة وإحراز الاستقلال واسترجاع الوحدة الوطنية. وفي السياق ذاته، أضاف أن المندوبية استطاعت تحقيق رصيد مهم من الانجازات العلمية لم يغفل أي جهة من جهات المغرب، ومن بينها القصر الكبير، حيث أقيم فضاء للذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بتعاون مع مختلف الشركاء ليكون الحاضنة الشرعية لتراث المقاومة، بالإضافة إلى إحياء الذكريات الوطنية وإحياء أيامها (...) وهو ما سيمكن من إنارة تاريخ المدينة ومحيطها وإبراز دورها في الجهاد الوطني.

من جانبه، أشار رئيس المجلس الحضري للقصر الكبير، محمد سيمو، إلى أن اللقاء يرمي إلى إبراز المكانة التي تحتلها المدينة في ذاكرة الكفاح الوطني والدفاع عن الهوية والثوابت الوطنية، مشيدا بالمبادرات التي تقوم بها المندوبية السامية من أجل الحفاظ على الذاكرة التاريخية المشتركة وتسليط الضوء على الملاحم الوطنية. من جانبه، اعتبر الباحث السوسيولوجي في الثقافة البرتغالية والمتوسطية، جورج كيروز، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن اللقاء يروم مناقشة مختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المتعلقة بهذه المعركة، لافتا إلى أن الاحتفال بهذه الذكرى يروم بشكل خاص بث دينامية جديدة في علاقات الصداقة بيت المغرب والبرتغال وتشجيع قيم السلام والتسامح والعيش المشترك بين البلدين والشعبين.

وتطرقت الندوة إلى "الجوانب الحضارية في معركة وادي المخازن" و"معركة وادي المخازن والظاهرة السيباستيانية : مقاربة تاريخية - سوسيولوجية"، و"أهمية التراث الثقافي في بناء دينامية اقتصادية محلية وجهوية : معركة وادي المخازن نموذجا"، و"معركة وادي المخازن، آليات التثمين والإدماج في النسيج الحضاري". ويبقى يوم 4 غشت 1578، تاريخ معركة وادي المخازن، منعطفا حاسما في تاريخ المغرب وأيضا على المستوى الدولي.

وساهمت هذه المعركة، التي تعرف بتسميات عديدة من بينها "معركة القصر الكبير" و"معركة الملوك الثلاثة" (الملك البرتغالي دون سيباستيان والسلطان عبد المالك السعدي والسلطان محمد المتوكل) ، في إخراج العالم من العصر الوسيط إلى الحقبة العصرية بفضل انتصار المغرب على الامبراطورية البرتغالية ذات الأطماع التوسعية.

البحث

صفحة الفيسبوك

آخر المواضيع

"الثعلب الفرنسي" يشترط رسمية "الأسود" قبل ركوب "طائرة روسيا"

(التفاصيل...)

معرض الصناعة التقليدية يختتم أيامه وسط حضور فاق التوقعات

(التفاصيل...)

مجلس الجالية يرصد اهتمام الصحافة الدولية برسالة الملك إلى ترامب

(التفاصيل...)

بعد فوزه ..العثماني "اختياري امينا عاما تأكيد على نجاح التجربة الحكومية "

(التفاصيل...)

ابن كيران يُسلم "وصية الخطيب" إلى الأمين العام الجديد لـ"المصباح"

(التفاصيل...)

آخر التغريدات

صوت و صورة

عاجل و حصري : مقطع فيديو +18 يوثق مقتل علي صالح

(التفاصيل...)

حزب الاستقلال .. بركة يتشبث بوحدة تنظيمه ويشكر شباط على تضحياته

(التفاصيل...)

الملتقى الوطني للخيول البربرية و العربية-البربرية في نسخته الأولى بالجديدة + فيديو حصري

(التفاصيل...)

حملة وطنية .. السلطات العمومية تستعمل جرافة في تحرير الملك العمومي من تسلط أصحاب المقاهي + فيديو

(التفاصيل...)

محمد بن راشد يشهد أول عقد قران لشاب وفتاة من مواطني الدولة في مركز خدمات "1"

(التفاصيل...)

درجات الحرارة وأحوال الطقس

مواقيت الصلاة

الإشتراك عبر البريد الإلكتروني

قم بإدخال بريدك الإلكتروني لتصلك جميع مستجدات الموقع. يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت.